نور الدين عتر

111

علوم القرآن الكريم

مصادما صريح الآية والأحاديث المتواترة . كذلك إنكار خلق آدم وتأويل قصته ، حتى فسّر بعضهم قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أن المراد خلق العرب من إسماعيل عليه السلام « 1 » ، جاهلا أو متجاهلا إجماع المفسّرين ، وأن العرب ليسوا كلهم من إسماعيل . . ؟ ! ومن ذلك تأويل الملائكة بالخاصة في المخلوق « وهو - كما قال الشيخ محمد عبده - أن هذا النمو في النبات لم يكن إلا بروح خاص نفخه اللّه في البذرة فكانت به هذه الحياة المخصوصة ، وكذلك يقال في الحيوان والإنسان » . وفسّر الناس كلامه ذلك بأنه أراد قوى الطبيعة ، وانتشر في أوساط كثيرة آنذاك ، وهو خطأ في العلم وفي الفهم أيضا ، ولا ينسجم مع الإيمان بالوحي والنبوات « 2 » . وراح بعضهم يفسر الآيات القرآنية على أي شيء يسمعه من المكتشفات العلمية دون تثبت من صحة الاكتشاف فضلا عن فهم حقيقته وطبيعته ، ودون تقيد بأصول علم التفسير التي لا يجوز الإخلال بها ، حتى ظهر تفسير ضخم للقرآن كله هو : « الجواهر في تفسير القرآن » ، للشيخ طنطاوي جوهري يعجّ بالطامات في أمور العلم والجموح العجيب في تفسير القرآن ، حتى نجده يفسر الآيات التي تذكر إحياء الموتى في سورة البقرة فيجعلها أصلا في علم تحضير الأرواح وأنه استخرج منها بزعمه ، حتى يقول : « والمسلمون يؤمنون بها ، حتى ظهر علم الأرواح بأمريكا أولا ، ثم بسائر أوربة ثانيا . . . » « 3 » ؟ ! !

--> ( 1 ) انظر ذلك في تفسير المراغي . في مطلع سورة النساء ؟ ! ( 2 ) انظر كلام الشيخ محمد عبده مطولا بتمامه في تفسيره ج 1 ص 267 - 268 . لكنه نفى أن يكون هذا هو مراده ص 270 - 273 وبيّن أن مراده هو « أنها قوى أو أرواح منبثة فيما حولك وما بين يديك وما خلفك وأن اللّه ذكرها لك بما يعرفها سلفك . . ؟ ! » . لكن يظل هذا التأويل غير مقبول ، لمخالفته أوصاف الملائكة وأعمالهم الواردة في الكتاب والسنّة . ( 3 ) تفسير الجواهر ج 1 ص 71 وما بعده .